الشيخ محمد الصادقي
239
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ثم حجة هي أوقع في القلب ، إراءة لملكوت الإماتة والاحياء ، دون ظاهر منهما ، أو حجة لهما ، كما حصلت لخليل الرحمن « فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » . ولقد حلّقت حجج محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) - المخاطب بهذه الثلاث - هذه وزيادة ، هي قضية إمامته على المرسلين ككلّ ، و « ا لم تر » ترفع من حججه على هؤلاء إذ أراه اللّه إياها بعد مضي زمنها وكأنها حاضرة لديه ، بحق اليقين ، والذي مر على قرية رآها بعين اليقين ، وإبراهيم رآها بحقه عينا حاضرا ، ولكن محمدا ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) أريها - تشريفا له - بحق اليقين كأعلى قممه دون ان يساوى أو يسامى . وترى الذي مر على قرية هو عزير ؟ أو ارمياه وهما نبيان ؟ وهكذا تشكّك في البعث لا يناسب الإيمان فضلا عن النبوة « أَنَّى يُحْيِي هذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِها » ! « فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قالَ أَعْلَمُ . . . » تبينا بعد البعث واستعجابا قبله ! . ولكنه ليس تشككا ، بل هو سؤال عن الزمن الذي يحييهم اللّه ، استعظاما لذلك الإحياء ثم « اعلم » دون علمت دليل استمرارية علمه دون حدوثه بإحيائه ، والتبين « فَلَمَّا تَبَيَّنَ » هو حاضره المشهود ، بعد حاضر العلم المعهود . ذلك ، ثم اللّه ليس ليوحي إلى غير نبي مهما كان من أخلص المؤمنين وقد أوحى إلى الذي مر على قرية : « قالَ كَمْ لَبِثْتَ . . . قالَ بَلْ لَبِثْتَ . . . فَانْظُرْ . . . وَانْظُرْ . . . وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً . . . وَانْظُرْ إِلَى الْعِظامِ . . . » خطابات ست ضمن تشريفه بإحيائه بعد اماتته مائة عام ليريه بأم عينيه إحياءه بعد موته . وقد تظافر الأثر انه عزيز النبي الذي قالوا عنه « عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ » لإخراجه التوراة بعد فقده أو حرقة ، بعد ما أحياه اللّه بعد أن أماته مائة عام مهما ورد شاذا أنه ارمياء ، ولا يهمنا هنا معرفة الاسم كما أجمل عنه القرآن ، فإنما